مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

287

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المحقّق الأردبيلي في توجيهه : « يجوز تقديم هذا الغسل على الميقات في مثل المدينة ؛ لصدق الامتثال ، ولما في صحيحة الحلبي . . . ومعاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام ونحن بالمدينة عن التهيؤ للاحرام ؟ فقال : « أطل بالمدينة ، وتجهز بكلّ ما تريد واغتسل ، وإن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة ( « 1 » ) وغير ذلك ، فلا يقيّد بخوف عوز الماء . نعم ، حينئذٍ آكد ، وعليه يحمل ما في صحيحة ابن أبي عمير . . . [ التي ] تدلّ على لبس ثوبي الإحرام فيها أيضاً ، وترك المخيط بعده ، ومراعاة التقيّة ، على أنّه لا دلالة فيها على التقييد . نعم ، لا يفهم منه غير المقيّد . ويؤيّده أيضاً الأخبار الصريحة في أنّ غسل اليوم كاف ليومه وليله ، وأنّه لا يعيد غسل المدينة ولو نام » ( « 2 » ) . هذا كلّه مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على مشروعيّة غسل الإحرام ورجحانه ، فإنّه يكفي في الحكم بجواز التقديم اختياراً ولو مع عدم خوف الإعواز ( « 3 » ) . ولا ينافي ذلك ما تقدّم من أنّ مكان غسل الإحرام هو الميقات ، ولا ينطبق ذلك على الغسل من مثل المدينة ؛ لإمكان أن يكون الغسل بالمدينة بدلًا اختياريّاً ، فلا منافاة ( « 4 » ) ، وبذلك صرّح السيد الخوئي بناءً على ما اختاره من عدم حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات ، فإنّه قال : « إنّ المطلق لا يحمل على المقيّد في باب المستحبات وإنّما يحمل عليه في الواجبات للتنافي . . . ولكن المستحب حيث يجوز تركه اختياراً ، فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد ، وإنّما يكون المقيّد أفضل الأفراد » ( « 5 » ) . والمستفاد من المطلقات المذكورة استحباب الغسل وجواز تقديمه ، سواء كان من المدينة أو غيرها ممّا يكون قبل المواقيت المعروفة . ولكن العلّامة الحلّي قيّده في كتبه ( « 6 » ) بما لا يمضي عليه يوم وليلة ، فقال : « لو خاف عوز الماء في الميقات جاز له تقديم الغسل على الميقات ، ويكون على هيئته

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 324 ، ب 7 من الإحرام ، ح 1 . ( 2 ) مجمع الفائدة 6 : 253 - 254 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 454 . ( 4 ) مستمسك العروة 11 : 336 - 337 . ( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 455 . ( 6 ) التحرير 1 : 567 . المنتهى 10 : 203 .